عبد الملك الثعالبي النيسابوري
16
الإعجاز والإيجاز
والسرور والأمن موضوعان بإزاء كل صحة ونعمة هنيّة ! ( 3 ) ومن ذلك قوله - عز اسمه - لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [ الأنعام : 82 ] ، فالأمن كلمة واحدة ، تنبئ عن خلوص سرورهم من الشوائب كلها ، لأن الأمن : إنما هو السلامة من الخوف ، والحزن ، المكروه الأعظم كما تقدم ذكره . فإذا نالوا الأمن بالإطلاق ، ارتفع الخوف عنهم ، وارتفع بارتفاعه المكروه ، وحصل السرور المحبوب ! ( 4 ) ومن ذلك قوله - تعالى ذكره : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ المائدة : 1 ] ، فهما كلمتان جمعتا ما عقده اللّه على خلقه لنفسه ، وتعاقده الناس فيما بينهم . ( 5 ) ومن ذلك قوله سبحانه : وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ [ الزخرف : 71 ] ، فلم يبق مقترح لأحد إلا قد تضمنته هاتان الكلمتان ، مع ما فيهما من القرب ، وشرف اللفظ ، وحسن الرّونق « 4 » . ( 6 ) ومن ذلك قوله عز وجل : وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ [ البقرة : 164 ] ، فهذه الكلمات الثلاث الأخيرة تجمع من أصناف التجارات ، وأنواع المرافق في ركوب السفن ما لا يبلغه الإحصاء . ( 7 ) ومن ذلك قوله - جلّ جلاله : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [ الحجر : 94 ] ،
--> ( 4 ) رونق السيف : ماؤه وصفاؤه وحسنه . ورونق الضّحا : أوله . ورونق الشباب : أوله وطراءته .